عبد الكريم الخطيب
198
التفسير القرآنى للقرآن
والحديث المروىّ : « لا وصية لوارث » حديث غير متواتر ، لا ينسخ به حكم من أحكام القرآن . آية : ( 182 ) [ سورة البقرة ( 2 ) : آية 182 ] فَمَنْ خافَ مِنْ مُوصٍ جَنَفاً أَوْ إِثْماً فَأَصْلَحَ بَيْنَهُمْ فَلا إِثْمَ عَلَيْهِ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ ( 182 ) التفسير : بعد أن أثّم اللّه سبحانه وتعالى الذين يحرّفون الوصية على غير ما أراده الموصى ونطق به ، كان مما قضت به حكمة الحكيم العليم أن يقيم الوصية على العدل ، وأن يحمى هذا البر من أن يدخل عليه ما يجعل منه أداة للظلم ، وطريقا إلى الإثم . فقد يركب الموصى رأسه ، فيتخذ من الوصية سلاحا يضرب به في عصبية وعمى ، فيعمل على حرمان بعض أصوله أو فروعه ، على حين يعطى بغير حساب من تقع عليه مشيئته منهم . . وفي هذا ما فيه من تقطيع أو أصر المودة والرحمة بين ذوى القربى . ولهذا جعل اللّه لشاهد الوصية جانبا من المسؤولية فيها ، وفي إقامتها على العدل والخير والمعروف . فهو - أي الشاهد - مطالب بأن يؤدى الشهادة في الوصية على وجهها ، إذا كانت محققة للعدل والخير والمعروف ، فإن حرّف أو بدل ، اتباعا لهوى ، أو ميلا إلى ذي قرابة أو صداقة ، فهو آثم ، يلقى من اللّه جزاء الآثمين ، فإن كان التحريف أو التبديل لسدّ خلل في الوصية ولإقامة ميزان العدل فيها فإنه لا بأس حينئذ منه . ولما كان هذا التبديل خروجا على الأصل ، فهو في حكم ما أبيح للاضطرار ، ينبغي الأخذ منه بالقدر الضروري ، وبحذر وحرج معا ، إنه